يزيد بن محمد الأزدي

126

تاريخ الموصل

له الخلق والأمر ، إنه قد أتانا من العراق خبر أحزننا وأفرحنا : أتانا قتل مصعب رحمه الله ، فأما الذي أفرحنا : فأن قتله شهادة ، وأما الذي أحزننا فأن الفراق للحميم لوعة يجدها حميمه عند المصيبة ، ألا إن أهل العراق - أهل الغدر والنفاق - أسلموه وباعوه بأقل الثمن ، فلا والله ما نموت على مضاجعنا كما تموت بنو أبى العاص ، والله ما قتل منهم رجل في زحف في الجاهلية ولا الإسلام ، وما نموت إلا قعصا بالرماح ، وموتا تحت ظلال السيوف ! وفيها حج بالناس عبد الله بن الزبير بن العوام « 1 » . ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين وفيها اقتتلت الأزارقة والمهلب بسولاف ثمانية أشهر أشد القتال ، فأتاهم قتل مصعب ابن الزبير ، فبلغ ذلك إلى الأزارقة قبل المهلب ، فنادت الخوارج لعسكر المهلب : ما قولكم في مصعب ؟ فقالوا : إمام هدى ، قالوا : فما قولكم في عبد الملك ؟ قالوا : نحن برآء منه ، قالوا : فإن مصعبا قد قتل ، وستجعلون غدا عبد الملك إمامكم . فلما كان من الغد بلغ المهلب الخبر ؛ فبايع لعبد الملك ؛ فقالت الخوارج : يا أعداء الله ، أنتم أمس تتبرءون منه ، وهو اليوم إمامكم ! وكان عبد الملك قد ولى على البصرة خالد بن عبد الله ، فبعث خالد للمهلب على خراج الأهواز ، وبعث أخاه عبد العزيز على قتال الأزارقة ، فهزم وأخذت زوجته بنت المنذر بن الجارود ، فأقيمت فيمن يزيد ، فبلغت مائة ألف ، وكانت جميلة ؛ فغار رجل من قومها كان من رؤوس الخوارج ؛ فقال : تنحوا ؛ ما أرى هذه المشركة إلا قد فتنتكم ؛ فضرب عنقها . وكتب خالد إلى عبد الملك يخبره بما جرى ؛ فكتب إليه : قبح الله رأيك حين تبعث أخاك أعرابيا من أهل مكة على القتال ، وتدع المهلب يجبى الخراج ، وهو البصير بالحرب ، فإذا أمنت عدوك فلا تعمل فيهم برأي حتى يحضر المهلب وتستشيره فيه . وكتب عبد الملك إلى بشر بن مروان : أما بعد ، فإني قد كتبت إلى خالد بن عبد الله آمره بالنهوض إلى الخوارج ، فسرح إليه خمسة آلاف رجل ، وابعث عليهم رجلا ترضاه ، فإذا قضوا غزاتهم تلك ، صرفتهم إلى الري فقاتلوا عدوهم ، فقطع على الكوفة خمسة آلاف ، وبعث عليهم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، وقال : إذا قضيت غزاتك هذه فانصرف إلى الري .

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 113 ) .